التقييم الدولي للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية

الموجهة لأغراض التنمية (IAASTD)

الموجز التنفيذي للتقرير التجميعي

 

 

المؤلفون:  تسيديك أبيت (أثيوبيا)، وجان البيرجل (فرنسا)، وإينج أرمبريتشت (كولومبيا)، وباتريك أفاتو (ألمانيا / إيطاليا)، وساتيندر باجاج (الهند)، ونينك بيينتيما (هولندا)، وريم بن زيد (تونس)، ورودني براون (الولايات المتّحدة الأمريكيّة)، ولورنا م . باتلر (كندا)، وفابريس درييفس (فرنسا)، وكريستي ل. إبي (الولايات المتّحدة الأمريكيّة)، وشيلي فيلدمان (الولايات المتحدة الأمريكية)، وعالية غانا (تونس)، وتيرسو جونزاليز (بيرو)، وأمينة غريب-فاكيم (موريشيوس)، وجاك هاينمان (نيوزيلندا)، وثورا هرمان (ألمانيا)، وأنجيليكا هيلبيك (سويسرا)، وهانس هرني (سويسرا)، وصوفيا هير (كندا)، وجانيس جيجينز (المملكة المتحدة)، وجوان كاغوانجا (كينيا)، وموسى كيرو (كينيا)، وروز ر. كينغامكونو (تنزانيا)، وغوردانا كرانجاك-بيريسافلجيفيك (غانا)، وكوثر لاتيري (تونس)، وروجر ليكي (أستراليا)، وماريان ليفورت (فرنسا)، وكارين لوك (المملكة المتحدة)، وثورا هرمان (ألمانيا)، وياليم ميكون (إثيوبيا)، ودوغلاس موراي (الولايات المتحدة الأمريكية)، وديف نيثن (الهند)، ولينديلا ندلوفو (زيمبابوي)، وبلقيس عثمان العشا  (السودان)، وإيفات  برفيكتو(بورتو ريكو)، وكريستينا بلينكوفيتش (الأرجنتين)، وراجيسواري رينا (الهند)، واليزابيث روبنسون (المملكة المتحدة)، ونيلز رولينغ (هولندا)، ومارك روزغرانت (الولايات المتحدة الأمريكية)، وإريكا روزنتال (الولايات المتحدة الأمريكية)، ووحيدة باتوا شاه (كينيا)، وجون م.ر. ستون (كندا)، وعابد سليري (باكستان)، وهانغ يانغ (أستراليا)

 


بيان من الحكومات

 

ترحب كافة البلدان المشاركة في الجلسة العامة الختامية الدولية المنعقدة في جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا في أبريل/ نيسان 2008 بالعمل الذي قامت به مبادرة التقييم الدولي للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية(IAASTD) ، وبالخصوصية التي لهذه المبادرة المستقلة والمتعددة أصحاب المصلحة المباشرة والتخصصات العلمية، كما ترحّب بنطاق هذا التحدي الذي يغطي مجموعة واسعة من القضايا المعقدة. وتقر الحكومات المشاركة بأن التقارير العالمية والإقليمية هي استنتاجات دراسات قامت بها مجموعة واسعة من المؤلفين العلميين والخبراء والمختصّين بالتنمية، كما تقرّ بأن التقارير هذه تعتبر توافقاً عاماً بشأن أهمية المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية من أجل عملية التنمية، فضلاً عن كونها تعرض مجموعة متنوعة من وجهات النظر بشأن بعض القضايا.

 

ترى كافة البلدان أن هذه التقارير مساهمة هامة وذات قيمة في فَهْمِ قضايا المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية من أجل عملية التنمية، مع إدراك ضرورة تعميق فهم التحديات الماثلة أمامنا. فهذا التقييم مبادرة بنّاءة ومساهمة هامّة ينبغي على كافة الحكومات السير بها قُدُماً بغية ضمان تحقيق إمكانات المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية من أجل الوفاء بأهداف عملية التنمية واستدامتها المُتمثّلة في: تقليص الجوع والفقر، وتحسين سبل كسب الرزق وصحة البشر في المناطق الريفية، وتسهيل التنمية المنصفة والقابلة للاستمرار اجتماعياً وبيئياً واقتصادياً.

 

ووفقاً للبيان أعلاه، تصادق حكومات البلدان التالية أسماؤها على الموجز التنفيذي للتقرير التجميعي.

 

 أرمينيا، وأذربيجان، والبحرين، وبنغلاديش، وبليز، وبنن، وبوتان، وبوتسوانا، والبرازيل، والكاميرون، وجمهورية الصين الشعبية، وكوستاريكا، وكوبا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والجمهورية الدومينيكيه، والسلفادور، وأثيوبيا، وفنلندا، وفرنسا، وغامبيا، وغانا، وهندوراس، والهند، وإيران، وأيرلندا، وكينيا، وقيرغيزستان، وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، ولبنان، والجماهيرية العربية الليبية، وملديف، وجمهورية مولدوفا، وموزامبيق، وناميبيا، ونيجيريا، وباكستان، وبنما، وباراغواي، والفلبين، وبولندا، وجمهورية بالاو، ورومانيا، والمملكة العربية السعودية، والسنغال، وجزر سليمان، وسوازيلند، والسويد، وسويسرا، وجمهورية تنزانيا المتحدة، وتيمور الشرقية، وتوغو، وتونس، وتركيا، وأوغندا، والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى، وأروغواي، وفييتنام، وزامبيا (58 بلدا)

 

ورغم موافقة الحكومات التالية على البيان الوارد أعلاه، فإنها لم توافق على الموجز التنفيذي للتقرير التجميعي موافقة كاملة، وسجلت تحفظاتها في هذا الملحق.

 

أستراليا، وكندا، والولايات المتحدة الأمريكية (3 بلدان)


الموجز التنفيذي للتقرير التجميعي

للتقييم الدولي للعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية

 

يعرض هذا التقرير التجميعي مدى تعقد وتنوع الزراعة والمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في مختلف مناطق العالم. ويستند هذا التقرير إلى التقرير العالمي والتقارير الإقليمية الخمسة التي تتيح شواهد وأدلة من أجل التحليل المتكامل للشواغل الرئيسية الضرورية للنهوض بأهداف التنمية والاستدامة. وجرى تقسيم هذا التقرير إلى جزأين يعالجان التساؤل الرئيسي التالي الذي يطرح نفسه بإلحاح، والمتمثل في: كيفية استخدام المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية (AKST) من أجل تخفيض الجوع وأعداد الفقراء، وتحسين مصادر الأرزاق في المناطق الريفية، وتسهيل التنمية العادلة المستدامة بيئيا واجتماعيا واقتصاديا؟ وتشمل محاور التركيز الشاملة الثمانية التي يتناولها التقرير ما يلي: الطاقة الحيوية؛ والتكنولوجيا الحيوية؛ وتغير المناخ؛ والصحة البشرية؛ وإدارة الموارد الطبيعية؛ والتجارة والأسواق؛ والمعرفة التقليدية والمحلية والابتكار المستند إلى المجتمعات المحلية؛ والنساء العاملات في الزراعة، وجرى تنظيم تلك المحاور في جزأين أساسيين. في الجزء الأول، نحدد الأوضاع والتحديات الحالية، وكذلك الخيارات الواجبة للتصرف واتخاذ الإجراءات التي تعطي شكلاً للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية، في حين نركز في الجزء الثاني على محاور التركيز الشاملة الثمانية.

 

يستجيب التقييم الدولي للعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية (IAASTD) للإدراك الواسع النطاق بأنه على الرغم من الإنجازات العلمية والتكنولوجية الهامة في قدرتنا على زيادة الإنتاجية الزراعية، فإننا كنا أقل التفاتا لبعض الآثار الزراعية والبيئية غير المقصودة لإنجازاتنا. ونحن الآن في وضع جيد يمكننا من تأمل هذه الآثار وتحديد خيارات مختلفة في إطار السياسات من أجل التصدي للتحديات المستقبلية، التي ربما كان أفضل وصف لها هو الحاجة إلى الأمن الغذائي وتأمين مصادر الأرزاق في ظل أوضاع بيئية تخضع لقيود متزايدة من داخل وخارج حقل الزراعة ومن الأنظمة الاقتصادية الخاضعة للعولمة.

 

ويرتبط هذا الإدراك الواسع النطاق ارتباطا مباشرا بأهداف التقييم الدولي للعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية (التقييم الدولي) وهي: كيفية استخدام المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية(AKST)  لتخفيض الجوع وأعداد الفقراء، ولتحسين مصادر الأرزاق في المناطق الريفية، ولتسهيل التنمية العادلة المستدامة بيئيا واجتماعيا واقتصاديا. وتحت عنوان التقييم الدولي للعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية، يمكننا إدراك أهمية المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية لتعدد وظائف الزراعة وتقاطعها مع الاهتمامات المحلية والعالمية الأخرى، بما في ذلك فقدان التنوع البيولوجي وخدمات المنظومات الإيكولوجية، وتغير المناخ، وتوفر المياه.

 

يعتبر التقييم الدولي فريدا في تاريخ تقييمات العلوم الزراعية، من حيث إنه يقيّم العلوم والتكنولوجيا(S&T)  الرسمية والمعرفة المحلية والتقليدية (الشعبية) على حد سواء، ويتناول ليس وحسب الإنتاج والإنتاجية وإنما أيضا تعدد وظائف الزراعة، ويدرك وجود منظورات متعددة خاصة بدور وطبيعة المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية. وقد ركزت العلوم الزراعية لسنوات عديدة على تقديم التكنولوجيات الأساسية اللازمة لزيادة الإنتاجية على مستوى المزرعة حيث كانت الترتيبات السوقية والمؤسسية التي وضعتها الدولة هي المحركات الرئيسية لاعتماد التكنولوجيات الجديدة. وتمثل النموذج العام في الاستمرار في الابتكار، وتخفيض الأسعار تسليم المزرعة، ونقل عبء التكاليف خارج نطاق الزراعة. وكان هذا النموذج هو المحرك للإنجازات غير العادية للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في البلدان الصناعية بعد الحرب العالمية الثانية وانتشار الثورة الخضراء ابتداءً من الستينيات (من القرن الماضي). ولكن نظرا للتحديات الجديدة التي تواجهنا اليوم، فإن هناك إدراكا متزايدا داخل منظمات العلوم والتكنولوجيا الرسمية بأن النموذج الحالي للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية يحتاج إلى تنقيح. ولم يعد العمل كالمعتاد يمثل خيارا مقبولا. ويؤدي هذا إلى إعادة التفكير في دور المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في تحقيق أهداف التنمية والاستدامة؛ وهو دور يسعى لمزيد من التعاون عبر وجهات نظر عالمية متنوعة وربما عبر مناهج يمكن أن تكون متناقضة بطرق يمكن أن تثري بالمعلومات وتقترح استراتيجيات للعمل تفعّل الوظائف المتعددة للزراعة.

 

من أجل تلبية الاحتياجات والمصالح المتنوعة التي تشكل الحياة البشرية، فإننا نحتاج إلى نهج مشترك لتحقيق الاستدامة بالتعاون المحلي وفيما بين البلدان. وليس بوسعنا الهروب من مأزقنا بمجرد الاستمرار في الاعتماد على تجميع الاختيارات الفردية، من أجل تحقيق نتائج جماعية مستدامة وعادلة. فهناك حاجة إلى حوافز للتأثير على الاختيارات التي يتخذها الأفراد. كما أن قضايا مثل الفقر وتغير المناخ تتطلب اتفاقات جماعية على العمل والإدارة المنسقين عبر نطاقات تتجاوز اللجوء إلى الإغراء بالمنفعة الفردية. على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية والمحلية، يتعين أن يكون المسؤولون عن اتخاذ القرارات على وعي شديد بوجود تحديات متنوعة، وأطر نظرية ونماذج إنمائية متعددة، ومجموعة واسعة ومتنوعة من الخيارات لتحقيق أهداف التنمية والاستدامة. وستحدد تصوراتنا للتحديات والاختيارات التي نتخذها عند هذا المنعطف من التاريخ الكيفية التي نحمي بها كوكبنا ونؤمّن مستقبلنا.

 

يجب وضع أهداف التنمية والاستدامة في سياق (1) المظاهر الحالية لعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية والعوامل السياسية المجهولة بشأن الحرب والصراعات؛ (2) العوامل المجهولة بشأن القدرة على إنتاج كميات كافية من الغذاء والحصول عليها بصورة مستدامة؛ (3) العوامل المجهولة بشأن مستقبل أسعار الغذاء العالمية؛ (4) التغيرات في اقتصاديات استخدام الطاقة المستندة إلى الوقود الأحفوري؛ (5) ظهور منافسين جدد على الموارد الطبيعية؛ (6) تزايد الأمراض المزمنة التي تعد جزئيا نتيجة لسوء التغذية وسوء نوعية الغذاء وكذلك سوء سلامة الغذاء؛ و (7) الأوضاع البيئية المتغيرة والإدراك المتزايد للمسؤولية الإنسانية عن مواصلة تقديم خدمات المنظومات الإيكولوجية العالمية (التقديم، والتنظيم، والخدمات الثقافية، والمساندة).

 

واليوم نشهد عالما يتميز  بالتنمية غير المتسقة، والاستخدام غير المستدام للموارد الطبيعية، واستمرار الفقر في المناطق الريفية والحضرية. وقد تركت الآثار السلبية للتغيرات العالمية أهم آثارها بشكل عام على أشد الناس فقرا وعرضة للمعاناة الذين كانت مواردهم والفرص المتاحة لهم محدودة على مر التاريخ.

 

كما أن وتيرة تطوير واعتماد التكنولوجيا الرسمية كانت غير متساوية إلى درجة كبيرة. وسيظل الفاعلون في منطقة أمريكا الشمالية وأوروبا(NAE)  وبلدان الاقتصادات الناشئة الذين حققوا مكاسب كبيرة من اقتصادات الحجم من خلال المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الرسمية يهيمنون على الصادرات الزراعية وسلاسل القيمة الممتدة. وهناك حاجة ملحة إلى تنويع وتقوية المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية إدراكا للفروق في أنظمة الزراعة الإيكولوجية والأوضاع الاجتماعية والثقافية. وتمثل الحاجة إلى إعادة تنظيم المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية، وتخفيض أعداد الفقراء، وتوفير خيارات أفضل لكسب الأرزاق لفقراء المناطق الريفية، خاصة المجتمعات المحلية للمعدمين والفلاحين، وعمال المناطق الحضرية غير الرسميين والمهاجرين، تحديا رئيسيا.

 

ويوجد قلق عام في جميع مناطق العالم بشأن التخفيف من حدة الفقر وخيارات كسب الأرزاق المتاحة للفقراء الذين يواجهون مظاهر عدم المساواة داخل المناطق وفيما بينها. وهناك إدراك بأن الأزمة المتصاعدة في الأمن الغذائي تتسم بقدر مختلف من التعقيد وربما الجسامة عما كانت عليه أزمة الستينيات. ذلك أن قدرة واستعداد الفاعلين المختلفين، بمن فيهم المسؤولون في الدولة وممثلو المجتمع المدني والقطاع الخاص، على معالجة المسائل الأساسية في العلاقات بين الأنظمة الإنتاجية والاجتماعية والبيئية، يتأثران بالمواقف السياسية والاقتصادية المثيرة للخلاف.

 

إن إدراك التحديات الحالية وقبول الخيارات المتاحة للعمل يتطلبان التزاما طويل الأمد من المسؤولين عن اتخاذ القرارات يلبي الاحتياجات المحددة لمجموعة واسعة ومتنوعة من أصحاب المصلحة. وهناك حاجة إلى إدراك أن أنظمة المعرفة والإبداع الإنساني في العلوم والتكنولوجيا والممارسات والسياسة أمر مطلوب للتصدي للتحديات وانتهاز الفرص ومواجهة العوامل المجهولة المستقبلية. وسيتطلب هذا الإدراك تحولا إلى استخدام نماذج التنمية غير الهرمية.

 

والتحدي الرئيسي الماثل أمام المعرفة العلوم والتكنولوجيا الزراعية هو زيادة الإنتاجية الزراعية على نحو قابل للاستمرار. حيث تلبي المعرفة العلوم والتكنولوجيا الزراعية احتياجات المزارع الصغيرة الحجم في المنظومات الإيكولوجية المتنوعة وخلق فرص واقعية لتنميتها حيث تكون إمكانات تحسين الإنتاجية المساحية منخفضة وحيث يمكن أن يحدث تغير المناخ أشد آثاره سلبا. والتحديات الرئيسية أمام المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية التي تمثلها الأنظمة الزراعية المتعددة الوظائف تشمل ما يلي:

·         كيف يمكن تحسين الرفاهة الاجتماعية ومصادر الأرزاق الشخصية في القطاع الريفي وتحسين الأثر المضاعف للزراعة؟

·         كيف يتم تمكين أصحاب المصلحة المهمّشين لضمان استدامة تنوع الأنظمة الزراعية والغذائية، بما في ذلك أبعادها الثقافية؟

·         كيف يمكن توفير مياه أكثر أمانا، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وضمان استدامة قاعدة الموارد الطبيعية، وتقليل الآثار السلبية للأنشطة الزراعية على الناس والبيئة إلى أدنى حد؟

·         كيف يمكن الحفاظ على الخدمات البيئية والثقافية وتحسينها مع زيادة الإنتاجية والتنوع المستدامين لإنتاج الغذاء والنباتات الليفية والوقود الحيوي؟

·         كيف يمكن تحقيق الإدارة الفعالة للإنتاج التعاوني للمعرفة بين مساهمين تزداد درجة عدم تجانسهم ولتدفق المعلومات بين ترتيبات تنظيمية عامة وخاصة متنوعة للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية؟

·         كيف يمكن ربط المخرجات من الأراضي الهامشية المروية بالمطر بالأسواق المحلية والوطنية والعالمية؟


 

تعدد الوظائف

فسر اصطلاح تعدد الوظائف أحيانا بأن له آثارا على التجارة والحماية (الجمركية). وليس هذا هو التعريف المستخدم هنا. ففي تقرير التقييم الدولي للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية (IAASTD)، يستخدم اصطلاح تعدد الوظائف حصرا ليعبر عن الترابط الذي لا ينفصم بين الأدوار والوظائف المختلفة للزراعة. ويقر مفهوم تعدد الوظائف بالزراعة كنشاط متعدد المخرجات لا ينتج السلع (الغذاء والعلف والنباتات الليفية والوقود الحيوي والمنتجات الطبية، ونباتات الزينة) وحسب، وإنما ينتج أيضا مخرجات غير سلعية مثل الخدمات البيئية، والمنافع التي توفرها المناظر الطبيعية، وأنواع التراث الحضاري.

 

ويربط التعريف العملي الذي اقترحته منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، والذي يستخدمه التقييم الدولي، تعدد الوظائف بالخصائص الفريدة المميزة لعملية الإنتاج الزراعي ومخرجاتها: (1) مخرجات سلعية وغير سلعية متعددة تنتجها الزراعة بصورة مشتركة؛ و (2) بعض المخرجات غير السلعية قد تظهر خصائص العوامل الخارجية أو السلع العامة، بحيث أن أسواق هذه السلع تعمل بطريقة سيئة أو لا تكون موجودة على الإطلاق.

 

ظل استخدام الاصطلاح مثارا للجدل والاعتراض في المفاوضات التجارية العالمية، وقد تركز حول ما إذا كانت الإعانات الزراعية "المشوهة للتجارة" لازمة لكي تؤدي الزراعة وظائفها الكثيرة. ويرى المؤيدون أن الأنماط الحالية للإعانات الزراعية، والتجارة الدولية، وأطر السياسات ذات الصلة لا تحفز على حدوث تغييرات باتجاه إقامة علاقات عادلة في مجال التجارة في المنتجات الزراعية والأغذية أو أنظمة غذائية وزراعية مستدامة وأنها أحدثت آثارا سلبية على الموارد الطبيعية وأنظمة الزراعة الإيكولوجية وكذلك على الصحة والتغذية البشريتين. أما المعارضون فيرون أن محاولات علاج هذه النتائج عن طريق الأدوات ذات الصلة بالتجارة ستضعف كفاءة التجارة في المنتجات الزراعية وستؤدي إلى مزيد من تشوهات الأسواق غير المرغوب فيها؛ ويتمثل النهج المفضل لديهم في معالجة التكاليف الخارجية والآثار السلبية على الفقر، والبيئة، والصحة والتغذية البشريتين بطرق أخرى.

 

خيارات العمل

التحقيق الناجح لأهداف التنمية والاستدامة والاستجابة للأولويات الجديدة والظروف المتغيرة سيتطلبان تحولا أساسيا في المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية، بما في ذلك العلوم، والتكنولوجيا، والسياسات، والمؤسسات، وتنمية القدرات، والاستثمار. ومن شأن هذا التحول إدراك وإعطاء أهمية متزايدة لتعدد وظائف الزراعة، ومراعاة تعقد وتشابك الأنظمة الزراعية داخل الأطر الاجتماعية والإيكولوجية المتنوعة. وسيتطلب ترتيبات مؤسسية وتنظيمية جديدة لتشجيع اتباع نهج متكامل إزاء تنمية وتعميم استخدام المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية. كما أنه سيعترف بالمجتمعات المحلية الزراعية، والأسر الزراعية، والمزارعين باعتبارهم منتجين ومديرين للمنظومات الإيكولوجية. وقد يستدعي هذا التحول تغيير أنظمة الحوافز المقدمة لجميع الفاعلين على امتداد سلسلة القيمة من أجل استيعاب أكبر قدر ممكن من الآثار الخارجية. ومن حيث أهداف التنمية والاستدامة، يجب توجيه هذه التغييرات في السياسات والمؤسسات بصورة رئيسية نحو أقل الفئات استفادة من المناهج السابقة للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية، أي المزارعين المفتقرين إلى الموارد، والنساء، والأقليات العرقية.[1] ومن شأن هذه التنمية أن تعتمد أيضا على مدى استطاعة المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة العثور على فرص عمل مربحة خارج المزارع والمساعدة في دفع عجلة النمو الاقتصادي العام. ولا يزال المزارعون أصحاب الحيازات الكبيرة والمتوسطة  يشكلون أهدافا هامة وعالية العائد للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية، خاصة في مجال الأنظمة المستدامة لاستخدام الأراضي والغذاء.

 

وسيكون من الأهمية بمكان تقييم الآثار البيئية والصحية والاجتماعية المحتملة لأي تكنولوجيا، وتنفيذ الأطر التنظيمية الملائمة. ويمكن للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الإسهام في إدخال تحسين جذري على الأمن الغذائي وتحسين الأداء الاجتماعي والاقتصادي للأنظمة الزراعية كأساس لمصادر الأرزاق الريفية والمحلية المستدامة والتنمية الاقتصادية الأوسع نطاقا. ويمكنها المساعدة في إصلاح الأراضي المتدهورة، وتقليل المخاطر البيئية والصحية المرتبطة بإنتاج واستهلاك الغذاء، وإحداث زيادة مستدامة في الإنتاج.

 

وسيتطلب النجاح زيادة الاستثمار العام والخاص في المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية، وإقامة سياسات ومؤسسات مساندة، وإعادة تقدير قيمة المعرفة التقليدية والمحلية، واتباع نهج شامل ومتعدد التخصصات ومستند إلى الأنظمة إزاء إنتاج وتقاسم المعرفة. كما يعتمد النجاح على مدى دفع التطورات والأحداث الدولية للأولوية الممنوحة لأهداف التنمية والاستدامة ومدى توفر التمويل المطلوب والموظفين المؤهلين اللازمين.

 

الفقر ومصادر الأرزاق

تشمل الخيارات الهامة لتحسين مصادر الأرزاق في المناطق الريفية زيادة إمكانية حصول المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة على الأراضي والموارد الاقتصادية ووصولهم إلى أسواق المناطق الحضرية المحلية وأسواق التصدير المربحة؛ وزيادة القيمة المضافة المحلية والقيمة التي يجنيها المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة والعمال الريفيون. وتكمن أداة قوية لتحقيق أهداف التنمية والاستدامة في تمكين المزارعين لكي يتولوا الإدارة الابتكارية للتربات والمياه والموارد البيولوجية والآفات وناقلات الأمراض والتنوع الجيني، وصون الموارد الطبيعية بطريقة ملائمة ثقافيا. وسيتطلب الجمع بين معرفة المزارعين والمعرفة الخارجية إقامة شراكات جديدة بين المزارعين والعلماء وأصحاب المصلحة الآخرين.

 

وتشمل خيارات السياسات الخاصة بتحسين مصادر الأرزاق إمكانية الحصول على الائتمان المتناهي الصغر والخدمات المالية الأخرى؛ والأطر القانونية التي تضمن إمكانية الحصول على الموارد والأراضي وحيازتها؛ واللجوء إلى حل النزاعات بطريقة عادلة؛ والتطور المتصاعد والمشاركة التفاعلية في أنظمة حقوق الملكية الفكرية(IPR)  والأدوات ذات الصلة.[2] وهناك حاجة إلى تطورات تبني الثقة وتمنح قيمة لمعارف المزارعين، والتنوع البيولوجي الزراعي والطبيعي؛ والنباتات الطبية التي يديرها المزارعون، وأنظمة البذور (التقاوي) المحلية، وأنظمة إدارة الموارد بالتجميع المشترك لها. ويتوقف كل من هذه الخيارات، عند تنفيذها محليا، على وجود آليات إقليمية ووطنية لضمان المساءلة. وتشمل مجموعة خيارات زيادة الأسعار المحلية تسليم المزرعة التي يتقاضاها المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة سياسات المالية العامة والمنافسة؛ وتحسين إمكانية الحصول على المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية؛ ومناهج أنشطة الأعمال الجديدة؛ وزيادة القوة السياسية.

 

الأمن الغذائي

تتطلب استراتيجيات الأمن الغذائي مجموعة من مناهج المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية، بما في ذلك تطوير إدارة المخزونات الغذائية، ومعلومات فعالة عن السوق، وأنظمة الإنذار المبكر والمتابعة والتوزيع. والإجراءات الخاصة بالإنتاج تخلق الأوضاع الملائمة لتحقيق الأمن الغذائي، ولكنها تحتاج إلى النظر فيها مقترنة بإمكانية حصول الناس على الغذاء (من خلال إنتاجهم الذاتي والتبادل والمستحقات العامة) وقدرتهم على امتصاص المغذيات التي يستهلكونها (من خلال توفير إمكانية ملائمة للحصول على خدمات إمداد المياه والصرف الصحي والتغذية الكافية ومعلومات التغذية) من أجل تحقيق الأمن الغذائي.

 

الأمن الغذائي [هو] وضع يتحقق عندما يتمتع جميع الناس، في جميع الأوقات، بإمكانية الحصول المادي والاجتماعي والاقتصادي على أغذية كافية وسليمة ومغذية تلبي احتياجاتهم الغذائية وأفضلياتهم الغذائية من أجل حياة نشطة وصحية. (منظمة الأغذية والزراعة، حالة عدم الأمن الغذائي 2001)

 

السيادة الغذائية تعرّف بأنها حق الشعوب والدول ذات السيادة في أن تقرر بصورة ديمقراطية سياساتها الزراعية والغذائية الخاصة بها.[3]

 

يمكن للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية زيادة الإنتاج الزراعي المستدام عن طريق زيادة استخدام المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية المحلية والرسمية لتطوير وتعميم استخدام أصناف ملائمة قادرة على التكيف مع الأوضاع الخاصة بمواقع محددة؛ وتحسين إمكانية الحصول على الموارد؛ وتحسين إدارة وصون التربة والمياه والمغذيات؛ وإدارة (مكافحة) الآفات قبل وبعد الحصاد؛ وزيادة تنويع إنتاج المزارع الصغيرة الحجم. وتشمل خيارات السياسات الخاصة بمعالجة مشكلة الأمن الغذائي تطوير محاصيل عالية القيمة وغير مستغلة بالقدر الكافي في المساحات المروية بمياه الأمطار؛ وزيادة النطاق الكامل للصادرات والواردات، بما في ذلك المنتجات العضوية ومنتجات التجارة العادلة؛ وتخفيض تكاليف المعاملات لصغار المنتجين؛ وتقوية الأسواق المحلية؛ وشبكات الأمان الغذائية؛ وتشجيع ونشر خدمات التأمين الزراعي؛ وتحسين سلامة ونوعية الغذاء. وتتطلب صدمات الأسعار وحوادث الطقس الحادة وضع نظام عالمي للمراقبة والتدخل من أجل التنبؤ الجيد التوقيت بالنقص الشديد في الأغذية والجوع الناجم عن ارتفاع أسعارها.

 

ويمكن للاستثمارات في المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية زيادة الإنتاج المستدام من أغذية الكفاف الرئيسية بما في ذلك المحاصيل اليتيمة وغير المستغلة بالقدر الكافي، التي كثيرا ما يزرعها أو يستهلكها الفقراء. كما يمكن توجيه الاستثمارات نحو التغيير المؤسسي والسياسات التي يمكن أن تحسن من إمكانية حصول الفقراء على الغذاء والأراضي والمياه والبذور (التقاوي) والبلازما الجرثومية (الأصول الوراثية) والتكنولوجيات المحسنة.

 

الاستدامة البيئية

هناك حاجة إلى أنظمة المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية التي تحسن الاستدامة مع الحفاظ على الإنتاجية بطرق تحمي قاعدة الموارد الطبيعية وتقديم الأنظمة الزراعية للخدمات الإيكولوجية. وتشمل الخيارات تحسين كفاءة استخدام المغذيات والطاقة والمياه والأراضي؛ وتحسين فهم ديناميكية التربة-النبات-المياه؛ وزيادة تنويع إنتاج المزارع؛ ومساندة أنظمة الزراعة الإيكولوجية، وتحسين صون واستخدام التنوع البيولوجي على نطاق الحقل ومناطق المناظر الطبيعية على حد سواء؛ وتشجيع الإدارة المستدامة للماشية والغابات ومصايد الأسماك؛ وتحسين فهم عمل أنظمة الزراعة الإيكولوجية  المتعلقة بتركيبات مناطق إنتاج المحاصيل والموائل الطبيعية؛ ومواجهة آثار الزراعة على تغير المناخ وتخفيف الآثار السلبية لتغير المناخ على الزراعة.

 

وتشمل خيارات السياسات إلغاء الإعانات التي تشجع الممارسات غير المستدامة واستخدام آليات السوق وغيرها من الآليات لتنظيم وتقديم مكافآت مقابل الخدمات الزراعية/البيئية، من أجل تحسين إدارة الموارد الطبيعية وتحسين نوعية البيئة. وتشمل الأمثلة على ذلك تقديم حوافز لتشجيع الإدارة (المكافحة) المتكاملة للآفات(IPM)  والإدارة المرنة بيئيا للبلازما الجرثومية، ودفع مبالغ للمزارعين والمجتمعات المحلية مقابل خدمات المنظومات الإيكولوجية، وتسهيل وتقديم حوافز للأسواق البديلة مثل المنتجات الخضراء (غير الضارة بالبيئة)، ومنح شهادات اعتماد لممارسات الغابات ومصايد الأسماك المستدامة والزراعة العضوية، وتقوية الأسواق المحلية. وتعتبر حقوق الاستخدام/ الحيازة الطويلة الأمد للأراضي والمياه، وإجراءات تخفيض المخاطر (شبكات الأمان، والائتمان، والتأمين، الخ.)، وربحية التكنولوجيات الموصى باستخدامها شروطا أساسية مسبقة لاعتماد الممارسات المستدامة. وهناك حاجة إلى أنظمة التجميع المشترك للموارد وأساليب الإدارة التي تشدد على المناهج التشاركية والديمقراطية.

 

تشمل فرص الاستثمار في المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية التي يمكن أن تحسن الاستدامة وتقلل الآثار البيئية السلبية تقنيات صون الموارد والتقنيات المحسنة لأنظمة الزراعة العضوية ومنخفضة المستلزمات (المدخلات)؛ ومجموعة واسعة النطاق من أساليب التربية لإنتاج أنواع تتحمل الحرارة والآفات؛ والبحوث الخاصة بالعلاقة بين خدمات أنظمة الزراعة الإيكولوجية والرفاهة البشرية؛ والتقديرات الاقتصادية وغير الاقتصادية لقيمة خدمات المنظومات الإيكولوجية؛ وزيادة كفاءة استخدام المياه وتخفيض تلوث المياه؛ وطرق المكافحة البيولوجية للآفات ومسببات الأمراض الحالية والآخذة في الظهور؛ والبدائل البيولوجية للكيماويات الزراعية؛ وتقليل اعتماد القطاع الزراعي على أنواع الوقود الأحفوري.

 

 

الصحة والتغذية البشريتان

تؤثر الروابط البينية بين الصحة والتغذية والزراعة والمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في قدرة الأفراد والمجتمعات المحلية والشعوب على تحقيق أهداف الاستدامة. وتوجد هذه الروابط البينية داخل إطار مسببات الإجهاد المتعددة التي تؤثر في صحة السكان. وهناك حاجة إلى نهج واسع النطاق ومتكامل لتحديد الاستخدام الملائم للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية لزيادة أمن وسلامة الغذاء، وتخفيض معدل حدوث وانتشار مجموعة متنوعة من الأمراض المعدية (بما في ذلك الأمراض الآخذة في الظهور والعائدة مثل الملاريا وإنفلونزا الطيور وفيروس ومرض الإيدز وغيرهما) والمزمنة، وتخفيض مستوى التعرض للمخاطر والإصابات والوفيات المهنية. ويمكن لوجود أنظمة قوية للكشف والرقابة والمتابعة والاستجابة في مجالات الزراعة والصحة العامة والصحة البيطرية المساعدة في تحديد العبء الحقيقي لاعتلال الصحة ووضع استراتيجيات وإجراءات فعالة التكاليف ومعززة للصحة. وهناك حاجة إلى استثمارات إضافية للحفاظ على الأنظمة واللوائح التنظيمية الحالية وتحسينها.

·         يمكن تسهيل زيادة الأمن الغذائي عن طريق تعزيز السياسات والبرامج الرامية إلى تنويع أنظمة التغذية وتحسين استهلاك المغذيات الدقيقة؛ وتطوير وتعميم استخدام التكنولوجيات الحالية والجديدة لإنتاج وتجهيز (تصنيع) وحفظ وتوزيع المواد الغذائية.

·         يمكن تسهيل زيادة سلامة الغذاء عن طريق أنظمة وطنية ودولية فعالة ومنسقة وتفاعلية لسلامة الغذاء لضمان الصحة الحيوانية والنباتية والبشرية، مثل الاستثمارات في البنية الأساسية الكافية، وتنمية قدرات الصحة العامة والصحة البيطرية، والأطر التشريعية لتحديد الأخطار البيولوجية والكيميائية والحد منها؛ وإقامة شراكات بين المزارعين والعلماء لتحديد ومتابعة وتقييم المخاطر.

·         يمكن تخفيض عبء الأمراض المعدية عن طريق تعزيز التنسيق بين أنظمة الزراعة والصحة البيطرية والصحة العامة وتعزيز قدرات هذه الأنظمة، ودمج السياسات والبرامج المتعددة القطاعات عبر السلسلة الغذائية من أجل تخفيض معدل انتشار الأمراض المعدية، وتطوير وتعميم استخدام المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الجديدة لتحديد ومتابعة ومكافحة ومعالجة الأمراض.

·         يمكن تخفيض عبء الأمراض المزمنة عن طريق سياسات تعترف صراحة بأهمية تحسين الصحة والتغذية البشريتين، بما في ذلك تنظيم تركيبة مكونات المنتجات الغذائية من خلال التشريعات والاتفاقيات الدولية واللوائح التنظيمية الخاصة بالبطاقات الوصفية التي توضع على الأغذية والادعاءات الصحية المتعلقة بأغذية معينة، وخلق حوافز لإنتاج واستهلاك الأغذية المعززة للصحة.

·         يمكن تحسين الصحة المهنية والعامة عن طريق وضع وفرض تنفيذ لوائح تنظيمية للصحة والسلامة (بما في ذلك قوانين تشغيل الأطفال واللوائح المنظمة لاستخدام مبيدات الآفات)، وفرض تنفيذ القضايا العابرة للحدود مثل الاستخدام غير القانوني للكيماويات الزراعية السامة، وإجراء تقييمات للمخاطر الصحية تبين صراحة المفاضلات بين تعظيم المنافع المتعلقة بمصادر الأرزاق، والبيئة، وتحسين الصحة.

 

المساواة

لكي تسهم المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في تحقيق قدر أكبر من المساواة، هناك حاجة إلى استثمارات لتطوير تكنولوجيات تصلح لسياقات محددة، وزيادة إمكانية حصول المزارعين وسكان المناطق الريفية الآخرين على التعليم المهني وغير الرسمي والرسمي. فالبيئة التي من خلالها ينظر إلى العلوم والتكنولوجيا الرسمية والمعرفة المحلية والتقليدية باعتبارها جزءً لا يتجزأ من نظام متكامل للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية يمكن أن تزيد من المساواة في إمكانية الحصول على التكنولوجيات أمام مجموعة واسعة ومتنوعة من المنتجين والمسؤولين عن إدارة الموارد الطبيعية. وهناك حاجة إلى حوافز في منظمات العلوم والجامعات والمنظمات البحثية لتشجيع قيام أنواع مختلفة من شراكات المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية. وتشمل الخيارات الرئيسية المساواة في إمكانية الحصول على الموارد الطبيعية واستخدامها (خاصة الأراضي والمياه)، وأنظمة الحوافز والمكافآت التي تقدم مقابل تعدد الوظائف، بما في ذلك خدمات المنظومات الإيكولوجية، والاستجابة لتعرض المجتمعات المحلية الزراعية للمخاطر. كما أن إصلاح أنظمة إدارة منظمات المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية والمنظمات ذات الصلة أمر هام للدور الحاسم الأهمية الذي يمكن أن تلعبه في تحسين محو الأمية العلمية على مستوى المجتمعات المحلية، وإزالة مركزية فرص الحصول على التكنولوجيا، ودمج اهتمامات المزارعين في عملية تحديد أولويات البحوث وتصميم الخدمات المقدمة للمزارعين. ويتطلب تحسين المساواة التعاون بين الفاعلين المختلفين في حقل التنمية، بمن فيهم المزارعون والعمال الريفيون والبنوك ومنظمات المجتمع المدني والشركات التجارية والهيئات العامة. كما أن لاشتراك أصحاب المصلحة أهمية حاسمة في القرارات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية (IPR)، والبنية الأساسية، والتعريفات، واستيعاب التكاليف الاجتماعية والبيئية. ومن شأن وضع أساليب جديدة للإدارة لإنشاء شبكات محلية ابتكارية وحكومات محلية لامركزية، والتركيز على صغار المنتجين وفقراء المناطق الحضرية (الزراعة في المناطق الحضرية؛ والروابط المباشرة بين المستهلكين في المناطق الحضرية والمنتجين في المناطق الريفية) المساعدة على خلق وتعزيز القدرات التعاونية والتكاملية.

 

ومن شأن الاستثمارات التفضيلية في التنمية المتساوية ( على سبيل المثال، محو الأمية والتعليم والتدريب) التي تسهم في تخفيض مظاهر عدم المساواة العرقية وبين الجنسين وغيرها أن تعزز تحقيق أهداف التنمية. وتتطلب قياسات العوائد من الاستثمارات إعداد مؤشرات قياسية توفر قدرا من المعلومات أكبر مما يوفره إجمالي الناتج المحلي، وتكون حساسة للمكاسب البيئية والمكاسب في مجال المساواة. كما أن استخدام مؤشرات عدم المساواة لرصد الاستثمارات في المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية ومتابعة النتائج تقوي المساءلة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تصبح معاملات جينيGini  معيارا عاما لتقييم السياسات، إلى جانب المقاييس التقليدية للنمو والتضخم والبيئة.

 

الاستثمارات

سيتطلب تحقيق أهداف التنمية والاستدامة زيادة الأموال وزيادة تنويع آليات تمويل البحث والتطوير الزراعيين وأنظمة المعرفة المرتبطة بها، مثل:

·         الاستثمارات العامة في السلع العامة العالمية والإقليمية والوطنية والمحلية؛ وأمن وسلامة الغذاء، وتغير المناخ، والاستدامة. ويتطلب الاستخدام الأكثر كفاءة لموارد الأراضي والمياه والموارد البيولوجية التي تزداد شحتها الاستثمار في البحث والتطوير المتعلقين بالقدرات القانونية والإدارية.

·         الاستثمارات العامة في أنظمة المعرفة الزراعية لتشجيع إقامة شبكات المعرفة المتفاعلة (المزارعين والعلماء والصناعة والفاعلين في مجالات المعرفة الأخرى)؛ وتحسين إمكانية الحصول على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ وعلوم الأنظمة الإيكولوجية والتطورية والغذائية والتغذية والاجتماعية والمتشابكة؛ والتعاون الفعال بين التخصصات المتعددة؛ وبناء القدرات في العلوم الزراعية الأساسية؛ وتحسين فرص التعلم مدى الحياة على امتداد النظام الغذائي.

·         الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتحسين التسويق التجاري للمعارف والتكنولوجيات التطبيقية والتمويل المشترك للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية، حيث تكون المخاطر السوقية عالية وحيث توجد خيارات للاستخدام الواسع النطاق للمعارف.

·         تقديم حوافز ومكافآت كافية لتشجيع استثمارات القطاع الخاص والمجتمع المدني في المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية التي تساهم في تحقيق أهداف التنمية والاستدامة.

وقد يكون من الضروري في كثير من البلدان النامية استكمال هذه الاستثمارات باستثمارات إضافية وأكثر توجيها في البنية الأساسية الريفية والتعليم والصحة في المناطق الريفية.

 

في مواجهة تحديات عالمية جديدة، هناك حاجة عاجلة إلى تقوية وإعادة هيكلة وربما إنشاء شبكات مستقلة جديدة حكومية دولية مستندة إلى العلوم والشواهد لمعالجة قضايا مثل التنبؤ بأحوال الطقس لأغراض الإنتاج الزراعي؛ والمخاطر التي تتعرض لها الصحة البشرية نتيجة الأمراض الآخذة في الظهور؛ وإعادة تنظيم مصادر الأرزاق استجابة للتغيرات في الأنظمة الزراعية (تحركات السكان)؛ والأمن الغذائي؛ وموارد الغابات العالمية.

 

الموضوعات العامة

بحث التقرير التجميعي ثمانية موضوعات عامة ذات صلة بالمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية وذات أهمية حاسمة لتحقيق أهداف التقييم الدولي للعلوم والتكنولوجيا الموجهة لأغراض التنمية: الطاقة الحيوية؛ والتكنولوجيا الحيوية؛ وتغير المناخ؛ والصحة البشرية؛ وإدارة الموارد الطبيعية؛ والتجارة والأسواق؛ والمعرفة التقليدية والمحلية والابتكار المستند إلى المجتمعات المحلية؛ والنساء العاملات في الزراعة.

 

الطاقة الحيوية

أدى ارتفاع أسعار أنواع الوقود الأحفوري، والقلق بشأن أمن الطاقة، وزيادة الوعي بتغير المناخ، والآثار الإيجابية المحتملة للطاقة الحيوية بالنسبة للتنمية الاقتصادية إلى اهتمام عام كبير بهذه الطاقة. وتشمل الطاقة الحيوية الطاقة الحيوية التقليدية، والكتلة الأحيائية لإنتاج الكهرباء والضوء والحرارة والجيل الأول والتالي من أنواع الوقود الحيوي السائل. وتختلف الاقتصاديات والآثار الخارجية الاجتماعية والبيئية الإيجابية والسلبية اختلافا شاسعا، حسب مصدر الكتلة الأحيائية، ونوع التكنولوجيا التحويلية، والظروف المحلية.

 

ونظرا للافتقار بصورة رئيسية إلى بدائل رخيصة التكلفة، يعتمد ملايين من الأشخاص في البلدان النامية على الطاقة الحيوية التقليدية (على سبيل المثال، أنواع الوقود الخشبي) لتلبية احتياجات الطهي والتدفئة، خاصة في منطقتي أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا. وهذا الاعتماد على الطاقة الحيوية التقليدية يمكن أن يشكل تحديات بيئية وصحية واقتصادية واجتماعية كبيرة. وهناك حاجة إلى بذل جهود جديدة لتحسين الطاقة الحيوية التقليدية وإسراع خطى الانتقال إلى أشكال أكثر استدامة من الطاقة.

 

يتألف الجيل الأول من أنواع الوقود الحيوي بصورة رئيسية من الإيثانول الحيوي والديزل الحيوي المنتجين من المحاصيل الزراعية (على سبيل المثال، الذرة وقصب السكر). وما برح الإنتاج يتزايد بسرعة في السنوات الأخيرة، بصورة رئيسية بفضل سياسات دعم إنتاج الوقود الحيوي نظرا لأن هذا الوقود لا يكون قادرا على المنافسة من حيث التكلفة إلا في ظل ظروف مؤاتية بشكل خاص. ويمكن لتحويل المحاصيل الزراعية إلى إنتاج الوقود أن يرفع أسعار المواد الغذائية وأن يقلل قدرتنا على تخفيف حدة الجوع في كافة أنحاء العالم. وهناك احتمال لأن تتفاقم الآثار الاجتماعية السلبية في الحالات التي يتم فيها تهميش المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة أو تشريدهم من أراضيهم. من المنظور البيئي، هناك قدر كبير من التفاوت وعدم التيقن والجدل بشأن صافي ميزان الطاقة ومستوى انبعاثات غازات الدفيئة. وفي الأمد الطويل، قد تنخفض الآثار على أسعار المواد الغذائية، ولكن الآثار البيئية التي أحدثتها الاحتياجات من الأراضي والمياه لتحقيق الزيادات الكبيرة في إنتاج الجيل الأول من الوقود الحيوي يحتمل أن تستمر ويتعين معالجتها.

 

يتيح الجيل الثاني من أنواع الوقود الحيوي مثل الإيثانول السليولوزي وتكنولوجيات تحويل الكتلة الأحيائية إلى سوائل تحويل مواد خام زراعية أكثر توفرا وأرخص تكلفة من تلك التي استخدمت في الجيل الأول إلى وقود حيوي. ويحتمل أن يؤدي هذا إلى تخفيض الاحتياجات من الأراضي الزراعية لكل وحدة مُنتَجة من الوقود الحيوي وتحسين دورة حياة انبعاثات غازات الدفيئة، مما يحتمل أن يخفف الضغوط البيئية التي نجمت عن الجيل الأول من أنواع الوقود الحيوي. غير أن تكنولوجيات الجيل الثاني من أنواع الوقود الحيوي لم تثبت حتى الآن فعاليتها تجاريا، كما أن آثارها البيئية والاجتماعية لا تزال غير مؤكدة. فعلى سبيل المثال، يمكن لاستخدام المواد الخام الزراعية والمخلفات الزراعية أن يتنافس مع الحاجة إلى الحفاظ على المواد العضوية في أنظمة الزراعة الإيكولوجية المستدامة.

 

الكهرباء الحيوية والحرارة الحيوية شكلان هامان من أشكال الطاقة المتجددة التي تكون عادة أكثر كفاءة وتنتج انبعاثات أقل من غازات الدفيئة من أنواع الوقود الحيوي السائل والوقود الأحفوري. ويمكن أن تستخدم بنجاح أجهزة التخمير وأجهزة التحويل إلى غاز وأجهزة الاحتراق المباشر في أوضاع معينة، على سبيل المثال في المناطق غير المتصلة بشبكة الكهرباء. وهناك إمكانيات لتوسيع نطاق استخدام هذه التطبيقات ولكن هناك حاجة إلى المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية لتخفيض التكاليف وتحسين إمكانية التعويل على هذه الأجهزة عند تشغيلها. بالنسبة لجميع أشكال الطاقة الحيوية، يتعين على المسؤولين عن اتخاذ القرارات أن يزنوا بدقة التكاليف الاجتماعية والبيئية والاقتصادية الكاملة مقابل المنافع القابلة للتحقيق وخيارات الطاقة المستدامة الأخرى.

 

التكنولوجيا الحيوية[4]

يستند تعريف التقييم الدولي للعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية لاصطلاح التكنولوجيا الحيوية إلى التعريف الوارد في اتفاقية التنوع البيولوجي  وبروتوكول قرطاجنة للسلامة البيولوجية. وهو اصطلاح عام يتضمن معالجة الكائنات العضوية الحية ويغطي النطاق الواسع للأنشطة ابتداء من التقنيات التقليدية للتخمير وتربية النباتات الحيوانات وحتى الابتكارات التي تمت في الآونة الأخيرة في مجال زراعة الأنسجة، والحفظ بالإشعاع، وعلم كتلة الخلقة، والتربية بمساعدة المعلمات البيولوجية(MAB)  أو الانتخاب بمساعدة المعلمات البيولوجية(MAS)  لزيادة ناتج التربية الطبيعية. وتشمل بعض أحدث التكنولوجيات الحيوية ('التكنولوجيا الحيوية الحديثة') استخدام الحمض الريبي النووي المنزوع الأكسجين(DNA)  أو الحمض الريبي النووي(RNA)  المعدل في أنابيب الاختبار ودمج خلايا من عائلات مختلفة التصنيفات، وهي تقنيات تتغلب على حواجز التكاثر أو إعادة الاتحاد الفسيولوجية الطبيعية. والقضية المثيرة لأكبر قدر من الخلاف حاليا هي استخدام تقنيات الحمض الريبي نووي المنزوع الأكسجين المعاد الاتحاد لإنتاج جينات منقولة تُدخل في كتل الخلقة (المجين). وحتى التقنيات الأحدث للتكنولوجيا الحيوية الحديثة يمكنها معالجة المواد الموروثة بدون تغيير الحمض الريبي النووي المنزوع الأكسجين.

 

كانت التكنولوجيا الحيوية دائما تقف عند أحدث ما وصلت إليه خطوات التغيير. ولكن التغيير سريع، والمجالات التي تدخل فيها متعددة، وهناك نقص كبير في الاتصالات الشفافة بين الفاعلين. ولذلك فإن تقييم التكنولوجيا الحيوية الحديثة متخلف عن معدلات تطويرها؛ والمعلومات يمكن أن تكون غير موثقة ومتناقضة، ولا يمكن تجنب عدم التيقن من المنافع والأضرار. وهناك نطاق واسع من وجهات النظر بشأن المخاطر والمنافع البيئية والاقتصادية وتلك المتعلقة بالصحة البشرية المرتبطة بالتكنولوجيا الحيوية الحديثة، وكثير من هذه المخاطر غير معروف حتى الآن.

 

أما التكنولوجيات الحيوية التقليدية، مثل تقنيات التربية، وزراعة الأنسجة، وممارسات الزراعة، والتخمير فإنها مقبولة ومستخدمة بسهولة ويسر. ففيما بين عامي 1950 و 1980، وقبل تطوير الكائنات العضوية المعدلة وراثيا، زادت الأصناف الحديثة من القمح الغلة بنسبة وصلت إلى 33 في المائة حتى في حالة عدم استخدام أسمدة. وقد اعتمدت على نطاق واسع التكنولوجيات الحيوية الحديثة المستخدمة في الاحتواء؛ فعلى سبيل المثال بلغت قيمة سوق الإنزيمات الصناعية 1.5 بليون دولار أمريكي في عام 2000. أما استخدام التكنولوجيات الحيوية الحديثة خارج نطاق الاحتواء، مثل استخدام المحاصيل المعدلة وراثيا، فإنه أكثر إثارة للخلاف. فعلى سبيل المثال، فإن البيانات المستندة إلى بعض السنوات وبعض المحاصيل المعدلة وراثيا تشير إلى زيادات في الغلة بنسب شديدة التفاوت تتراوح بين 10 في المائة و 33 في المائة في بعض الأماكن، بينما تنخفض الغلة في البعض الآخر.

 

تحدد المحركات الأعلى مستوى للبحث والتطوير المتعلقين بالتكنولوجيا الحيوية، مثل أطر حقوق الملكية الفكرية، ما هي المنتجات التي تصبح متاحة. وبينما يجتذب هذا الاستثمار في الزراعة، فإنه يمكن أيضا أن يركز ملكية الموارد الطبيعية. ويمكن للتركيز على التكنولوجيا الحيوية الحديثة دون ضمان وجود مساندة كافية لأجل البحوث الزراعية أن يغير برامج التعليم والتدريب وأن يخفض عدد المهنيين المحترفين في العلوم الزراعية الأساسية الأخرى. ويمكن أن يكون هذا الوضع ذاتي التعزيز نظرا لأن طلبة اليوم يحددون الفرص التعليمية والتدريبية غدا.

 

يخلق استخدام براءات الاختراع الخاصة بالجينات المنقولة قضايا إضافية. في البلدان النامية بشكل خاص، يمكن لبعض الأدوات مثل براءات الاختراع أن تزيد التكاليف، وأن تحد من التجريب من جانب المزارع الفرد أو الباحث في مؤسسة عامة بينما يحتمل أيضا أن تقوض الممارسات المحلية التي تحسن الأمن الغذائي والاستدامة الاقتصادية. وفي هذا الصدد، يوجد قلق خاص بشأن احتمال أن تؤدي أدوات حقوق الملكية الفكرية المستخدمة حاليا إلى إعاقة تخزين البذور وتبادل وبيع والحصول على المواد المحمية بحقوق الملكية والضرورية لمجتمع البحوث المستقل لكي يجري تحليلات وتجارب طويلة الأمد بشأن الآثار. ويواجه المزارعون مسؤوليات جديدة: فالمزارعون الذين يزرعون المحاصيل المعدلة وراثيا قد يصبحون عرضة للمساءلة عن الوجود العارض إذا تسبب في خسارة شهادات الاعتماد والدخول السوقية الخاصة بالمزارعين المجاورين الذين يزرعون المحاصيل العضوية، وقد يصبح المزارعون التقليديون عرضة للمساءلة في مواجهة منتجي البذور المعدلة وراثيا إذا اكتشف وجود جينات منقولة في محاصيلهم.

 

ومن شأن أي نهج موجه لحل المشاكل خاص بالبحث والتطوير المتعلقين بالتكنولوجيا الحيوية أن يركز الاستثمار على الأولويات المحلية التي تحدد من خلال عمليات تشاركية وشفافة، وأن يفضل الحلول المتعددة الوظائف للمشاكل المحلية. وتتطلب هذه العمليات أنواعا جديدة من المساندة للجمهور لكي يشترك بطريقة حاسمة في تقييمات الآثار الفنية والاجتماعية والسياسية والثقافية والجنسية والقانونية والبيئية والاقتصادية للتكنولوجيا الحيوية الحديثة. ويجب استخدام التكنولوجيات الحيوية للحفاظ على الخبرات والبلازما الجرثومية المحلية حتى يمكن أن تستوطن قدرات إجراء المزيد من البحوث داخل المجتمع المحلي. ومن شأن هذا النوع من البحث والتطوير وضع التركيز الذي تمس الحاجة إليه على مشروعات التربية والزراعة الإيكولوجية التشاركية.

 

تغير المناخ

ينطوي تغير المناخ، الذي يحدث في وقت يتزايد فيه الطلب على الغذاء والعلف والنباتات الليفية والوقود، على احتمال إلحاق أضرار لا يمكن عكس مسارها في قاعدة الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها الزراعة. والعلاقة بين تغير المناخ والزراعة تشبه شارعا ذا اتجاهين؛ فالزراعة تسهم في تغير المناخ بعدة طرق رئيسية وتغير المناخ بشكل عام يؤثر سلبا على الزراعة.

 

في المناطق التي يتراوح ارتفاعها بين المتوسط والعالي، يمكن لزيادات محلية معتدلة في درجات الحرارة إحداث آثار مفيدة صغيرة على غلة المحاصيل؛ أما في المناطق ذات الارتفاع المنخفض، فإن هذه الزيادات المعتدلة في درجات الحرارة يحتمل أن تكون لها آثار سلبية على الغلة. وبعض الآثار السلبية واضحة بالفعل في كثير من أنحاء العالم؛ وسيكون لحدوث ارتفاع إضافي في درجات الحرارة آثار سلبية متزايدة في جميع المناطق. كما أن شحة المياه وتوقيت توفر المياه سيحدان بصورة متزايدة من الإنتاج. وسيتطلب تغير المناخ إلقاء نظرة جديدة على تخزين المياه لمواجهة آثار المطر المتزايد أو الشديد، وارتفاع درجات التفاوت داخل وفيما بين المواسم، وزيادة معدلات البخر والنتح في جميع أنواع المنظومات الإيكولوجية. كما أن الأحداث المناخية المتطرفة (الفيضانات وحالات الجفاف) آخذة في التزايد ومن المتوقع أن يزيد معدل تواترها وحدتها ومن المحتمل أن تنشأ عن ذلك آثار هامة في كافة المناطق بالنسبة لإنتاج الغذاء والغابات وعدم الأمن الغذائي. وهناك احتمال كبير لحدوث صراعات مستقبلية على الأراضي الصالحة للسكنى والموارد الطبيعية مثل المياه العذبة. ويؤثر تغير المناخ في توزيع النباتات، والأنواع الغازية، والآفات وناقلات الأمراض، ومن المحتمل أن يتسع النطاق  الجغرافي ومعدل انتشار الكثير من الأمراض البشرية والحيوانية والنباتية.

 

والمطلوب لتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة وضع نهج شامل يتضمن إطارا تنظيميا عادلا، ومسؤوليات مختلفة متميزة، وأهدافا متوسطة الأمد. وكلما كانت التخفيضات في الانبعاثات أبكر وأقوي، زادت سرعة اقتراب تركيزاتها من وضع الثبات. ومن الواضح أن إجراءات تخفيض الانبعاثات ضرورية لأنها يمكن أن تترك أثرا نظرا للقصور الذاتي في نظام المناخ. غير أنه نظرا لأنه من المحتم حدوث تغييرات إضافية في المناخ، فإن التكيف معها يعد أيضا أمرا واجبا. وتشترك الإجراءات الموجهة نحو معالجة تغير المناخ وتشجيع التنمية المستدامة في بعض الأهداف الهامة مثل الإمكانية المتساوية في الحصول على الموارد والتكنولوجيات الملائمة.

 

وقد حددت بالفعل بعض فرص التخفيف "التي تحقق مكاسب للجميع". وتشمل هذه الفرص مناهج استخدام الأراضي مثل المعدلات الأكثر انخفاضا للتوسع الزراعي في الموائل الطبيعية؛ والتشجير، وإعادة التشجير، وزيادة الجهود الرامية إلى تجنب إزالة الغابات، والحراجة الزراعية، وأنظمة الزراعة الإيكولوجية، واستعادة الأراضي والمراعي المنخفضة الاستغلال أو المتدهورة، وخيارات استخدامات الأراضي مثل امتصاص (تخزين) الكربون في التربات الزراعية، وتخفيض المستلزمات الآزوتية (النتروجينية) وزيادة كفاءة استخدامها؛ والإدارة الفعالة للسماد الطبيعي واستخدام الأعلاف التي تزيد الكفاءة الهضمية للماشية. وتشمل الخيارات في إطار السياسات ذات الصلة باللوائح التنظيمية وفرص الاستثمار تقديم حوافز مالية للحفاظ على مساحات الغابات وزيادتها من خلال تخفيض معدل إزالة وتدهور الغابات وتحسين إدارتها وتنمية واستخدام مصادر الطاقة المتجددة. ويتعين أن يكون أي نظام لاحق لاتفاقية كيوتو في عام 2012 أكثر شمولا لجميع الأنشطة الزراعية مثل تخفيض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهور التربة للاستفادة الكاملة من الفرص التي يتيحها قطاعا الزراعة والغابات.

 

الصحة البشرية

على الرغم من الروابط الواضحة والمتشابكة بين الصحة، والتغذية، والزراعة، والمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية، فإن تحسين الصحة البشرية ليس عادة من الأهداف الصريحة للسياسة الزراعية. ويمكن للزراعة والمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية التأثير في مجموعة متنوعة من القضايا الصحية بما في ذلك نقص التغذية، والأمراض المزمنة، والأمراض المعدية، وسلامة الغذاء، والصحة البيئية والمهنية. واعتلال صحة سكان المجتمعات الزراعية يمكن بدوره أن يخفض الإنتاجية الزراعية والقدرة على تطوير وتعميم استخدام المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الملائمة. ويمكن أن ينشأ اعتلال الصحة عن نقص التغذية، وكذلك عن الإفراط في التغذية. وعلى الرغم من زيادة الإنتاج العالمي من الغذاء على مدى العقود الأخيرة، فإن نقص التغذية لا يزال يمثل مشكلة رئيسية من مشاكل الصحة العامة، ويتسبب في أكثر من 15 في المائة من عبء المرض العالمي. ولا يزال سوء التغذية الناجم عن نقص الطاقة المستمدة من البروتين ونقص المغذيات الدقيقة يشكل تحديا، مع وجود درجات عالية من التفاوت داخل البلدان وفيما بينها. ويمكن تحسين الأمن الغذائي من خلال سياسات وبرامج لزيادة تنوع الأغذية ومن خلال تطوير وتعميم استخدام تكنولوجيات جديدة لإنتاج وتجهيز وحفظ وتوزيع الغذاء.

 

زادت السياسات والممارسات الخاصة بالمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الإنتاج والآليات الجديدة لتجهيز الغذاء. وقد ارتبط انخفاض نوعية وتنوع الأغذية والأغذية الرخيصة ذات المحتوى الغذائي المنخفض بزيادة معدلات البدانة والأمراض المزمنة في كافة أنحاء العالم. وتمثل التغذية الرديئة خلال عمر الإنسان عامل خطر رئيسيا للإصابة بالأمراض المزمنة، التي تعتبر السبب الرئيسي للوفيات على مستوى العالم. وهناك حاجة إلى التركيز على المستهلكين وأهمية نوعية الغذاء باعتبارهما محركين رئيسيين للإنتاج، وعدم الاكتفاء بالتركيز على الكميات أو الأسعار. وتشمل الاستراتيجيات السياسات المالية (أنظمة الضرائب والتجارة) الخاصة بالأغذية المعززة للصحة وتنظيم تركيبة مكونات المنتجات الغذائية والبطاقات الوصفية والمعلومات التجارية التي توضع على الأغذية.

 

إن عولمة إمدادات الغذاء، مقترنة بتركز شركات توزيع وتجهيز الأغذية، وزيادة وعي المستهلكين تزيد الحاجة إلى أنظمة وطنية فعالة ومنسقة وتفاعلية لضمان سلامة الغذاء. وتشمل الاهتمامات الصحية التي يمكن أن تعالجها المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية وجود بقايا مبيدات الآفات والمعادن الثقيلة والهرمونات والمضادات الحيوية والإضافات المختلفة في النظام الغذائي وكذلك الاهتمامات ذات الصلة بالزراعة الواسعة النطاق المقترنة بتربية الماشية.

 

تقوية إجراءات سلامة الغذاء هامة وضرورية في الأسواق المحلية وأسواق التصدير على حد سواء ويمكن أن تفرض تكاليف كبيرة. وقد تحتاج بعض البلدان إلى مساعدة في تحمل تكاليف إجراءات ضبط سلامة الغذاء مثل المتابعة والتفتيش (المعاينة)، والتكاليف المرتبطة برفض الأسواق للسلع الملوثة. ويمكن لاتباع نهج عام ومتكامل يغطي نظام الزراعة الإيكولوجية والصحة البشرية أن يسهل تحديد المخاطر التي تتعرض لها الصحة البشرية والنباتية والحيوانية، والاستجابات الملائمة من المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية.

 

على مستوى العالم، تعتبر الزراعة مسؤولة عن 170,000 حالة وفاة مهنية على الأقل سنويا، أي نصف جميع الحوادث المؤدية إلى الوفاة. وتعتبر الآلات والمعدات الزراعية، مثل الجرارات والحصادات، مسؤولة عن أعلى معدلات الإصابة والوفاة، خاصة في صفوف العمال الريفيين. وتشمل الأخطار الصحية الهامة الأخرى التسمم بالكيماويات الزراعية، وأمراض الحيوانات القابلة للانتقال إلى الإنسان، والمواد السمية أو المسببة للحساسية، وأخطار الضوضاء والاهتزاز وتلك المتعلقة بظروف العمل. ويتطلب تحسين الصحة المهنية زيادة التركيز على الحماية الصحية من خلال وضع وفرض تنفيذ لوائح تنظيمية للصحة والسلامة. ويجب أن تعالج السياسات صراحة المفاضلات بين المنافع المتعلقة بمصادر الأرزاق، والمخاطر التي تتعرض لها الصحة البيئية والمهنية والعامة.

 

يتأثر معدل الانتشار والنطاق الجغرافي لكثير من الأمراض المعدية الآخذة في الظهور والعائدة بتكثيف أنظمة الزراعة وتربية الماشية. ويمكن أن تحدث آثار اجتماعية واقتصادية خطيرة عندما تنتشر الأمراض على نطاق واسع وسط التجمعات السكانية البشرية أو الحيوانية، أو عندما تمتد من المستودعات الحيوانية إلى المضيفات البشرية. وسوف يستمر وجود معظم العوامل المسببة لظهور الأمراض، إن لم تزد كثافة. ولذلك يمكن لدمج السياسات والبرامج عبر السلسلة الغذائية أن يساعد على تخفيض معدل انتشار الأمراض المعدية؛ وتعتبر البرامج القوية للاكتشاف والرقابة والمتابعة والاستجابة حاسمة الأهمية.

 

إدارة الموارد الطبيعية[5]

الموارد الطبيعية، خاصة التربة والمياه والتنوع النباتي والحيواني والغطاء النباتي ومصادر الطاقة المتجددة والمناخ وخدمات المنظومات الإيكولوجية، تعتبر أساسية لهيكل وعمل الأنظمة الزراعية وللاستدامة البيئية والاجتماعية، التي تساند استمرار الحياة على سطح الأرض. تاريخيا، ظل مسار التنمية الزراعية العالمية مركزا تركيزا ضيقا على زيادة الإنتاجية وليس على التكامل الأشمل بين إدارة الموارد الطبيعية(NRM)  وأمن وسلامة الغذاء والتغذية. ومن الأفضل اتباع نهج شامل أو موجه نحو الأنظمة لأنه يمكن أن يعالج القضايا الصعبة المرتبطة بتشابك الأنظمة الغذائية وأنظمة الإنتاج الأخرى في الإيكولوجيات والمواقع والثقافات المختلفة.

 

المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية اللازمة لحل المشاكل الناجمة عن استغلال الموارد الطبيعية، مثل انخفاض خصوبة التربة من خلال المستلزمات الصناعية والعمليات الطبيعية، متوفرة ومفهومة بصورة جيدة في كثير من الأحيان. ومع ذلك، سيتطلب التصدي للتحديات المتعلقة بالموارد الطبيعية مناهج جديدة وخلاقة من جانب أصحاب المصلحة ذوي الخلفيات والمهارات والأولويات المتنوعة. ولكن القدرات اللازمة للعمل معا على نطاقات متعددة وعبر بيئات اجتماعية ومادية مختلفة ليست متطورة بالقدر الكافي. فعلى سبيل المثال، لم تتح سوى فرص قليلة للتعلم ذي الاتجاهين بين المزارعين والباحثين أو واضعي السياسات. ونتيجة لذلك، قلما أُشرك المزارعون أو أعضاء المجتمع المدني في صياغة سياسة إدارة الموارد الطبيعية. وتمثل الشراكات المستندة إلى المجتمعات المحلية، التي تجتاز الآن مراحل نموها الأولية، طريقة جديدة ومبشرة بالخير في المستقبل.

 

من المقترح بحث خيارات العمل التالية ذات الأولوية العالية في مجال إدارة الموارد الطبيعية:

·         استخدام المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الحالية لمعالجة بعض الأسباب الأساسية لانخفاض الإنتاجية المتأصلة في سوء إدارة الموارد الطبيعية، وتطوير معرفة وعلوم وتكنولوجيا زراعية جديدة استنادا إلى المناهج المتعددة التخصصات لتحسين فهم تشابك عملية إدارة الموارد الطبيعية. وسيتطلب جزء من هذه العملية المتابعة الفعالة التكاليف لاتجاهات استخدام رصيد الموارد الطبيعية.

·         تقوية الموارد البشرية دعماً للرصيد (رأس المال) الطبيعي من خلال زيادة الاستثمارات (البحوث والتدريب والتعليم والشراكات والسياسة) في زيادة الوعي بالتكاليف المجتمعية لتدهور خدمات المنظومات الإيكولوجية وبقيمة هذه الخدمات.

·         تشجيع "مراكز الامتياز الخاصة بالمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية-إدارة الموارد الطبيعية" لتسهيل إدارة الموارد الطبيعية الأقل استغلالا لها وتحسين الاستراتيجيات الخاصة بمرونة استخدام الموارد وحمايتها وتجديدها من خلال عمليات تعلم ابتكارية ذات اتجاهين في مجال البحث والتطوير، والمتابعة، وصياغة السياسات.

·         خلق بيئة تمكينية لبناء قدرات إدارة الموارد الطبيعية وزيادة فهم إدارة الموارد الطبيعية بين أصحاب المصلحة ومنظماتهم من أجل صياغة سياسة لإدارة الموارد الطبيعية في شراكة مع القطاعين العام والخاص.

·         إنشاء شبكات لممارسي المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية (ومنظمات المزارعين، المنظمات غير الحكومية، والحكومة، والقطاع الخاص) لتسهيل الإدارة الطويلة الأمد للموارد الطبيعية من أجل زيادة المنافع المستمدة من الموارد الطبيعية للصالح العام.

·         ربط مساري العولمة والتوطين المحلي اللذين يربطان المعرفة والابتكارات المحلية في مجال إدارة الموارد الطبيعية بالمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية العامة والخاصة.

 

عندما يتم تطوير المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية واستخدامها بطريقة خلاقة وبمشاركة نشطة من أصحاب المصلحة المختلفين عبر نطاقات متعددة، يمكن عكس مسار إساءة استخدام الرصيد (رأس المال) الطبيعي وضمان الاستخدام والتجديد الرشيدين للمسطحات المائية والتربات والتنوع البيولوجي وخدمات المنظومات الإيكولوجية وأنواع الوقود الأحفوري ونوعية الغلاف الجوي من أجل أجيال المستقبل.

 

التجارة والأسواق

يمثل توجيه سياسات الأسواق والتجارة لتحسين قدرة الأنظمة الزراعية وأنظمة المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية على دفع عجلة التنمية، وتعزيز الأمن الغذائي، وتعظيم الاستدامة البيئية، والمساعدة في جعل قطاع المزارع الصغيرة الحجم مربحا لتصدّر جهود تخفيض أعداد الفقراء، تحديا فوريا في مختلف أنحاء العالم.

 

ويمكن للتجارة في المنتجات الزراعية أن تتيح فرصا للفقراء، ولكن للترتيبات الحالية آثار توزيعية رئيسية فيما بين البلدان وفي داخلها، وهي آثار لم تكن في حالات كثيرة مؤاتية للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة ولمصادر الأرزاق في المناطق الريفية. وتدعو هذه الآثار التوزيعية إلى التمييز في أطر السياسات والترتيبات المؤسسية إذا كان لهذه البلدان أن تستفيد من التجارة في المنتجات الزراعية. وهناك قلق متزايد من أن فتح الأسواق الزراعية الوطنية أمام المنافسة الدولية قبل إيجاد المؤسسات والبنية الأساسية الرئيسية يمكن أن يقوض القطاع الزراعي، مع ما لذلك من آثار سلبية طويلة الأمد على الفقر والأمن الغذائي والبيئة.[6]

 

ويمكن لإصلاح سياسات التجارة لخلق نظام تجاري عالمي أكثر عدالة أن يسهم إسهاما إيجابيا في تحقيق أهداف الاستدامة والتنمية. ويمكن منح معاملة تفضيلية وخاصة عن طريق المفاوضات التجارية  لتحسين قدرة البلدان النامية على السعي لتحقيق الأمن الغذائي وأهداف التنمية مع تقليل الاختلالات ذات الصلة بالتجارة إلى أدنى حد. ويتيح الحفاظ على مرونة السياسات الوطنية للبلدان النامية موازنة احتياجات المستهلكين الفقراء (المعدمين في المناطق الحضرية والريفية) والمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في المناطق الريفية. وتعتبر زيادة القيمة التي يجنيها المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة في سلاسل الأسواق العالمية والإقليمية والمحلية أمرا جوهرا لتحقيق أهداف التنمية والاستدامة. كما يمكن لسياسات التجارة المساندة أن تتيح المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الجديدة لقطاع المزارع ومؤسسات الأعمال الزراعية الصغيرة الحجم.

 

ومن شأن البلدان النامية أن تستفيد من إزالة الحواجز أمام المنتجات التي تتمتع فيها بميزة نسبية؛ وتخفيض التعريفات الجمركية المتصاعدة على السلع المجهزة (المصنعة) في البلدان الصناعية والبلدان النامية؛ وإمكانية الوصول التفضيلي الأعمق إلى الأسواق أمام البلدان الأقل نموا؛ وزيادة الاستثمار العام في البنية الأساسية الريفية وإنتاج المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية المتصلة بالسلع العامة؛ وتحسين إمكانية حصول المنتجين الفقراء على الائتمان وموارد المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية ووصولهم إلى الأسواق. ويعتبر تعويض الإيرادات المفقودة نتيجة تخفيض التعريفات الجمركية أمرا جوهريا لتعزيز تنفيذ برامج التنمية.[7]

 

تخلق الزراعة آثارا بيئية خارجية كبيرة، ينشأ كثير منها عن إخفاق الأسواق في تقدير قيمة الأضرار البيئية والاجتماعية وتقديم حوافز لتحقيق الاستدامة. وتنطوي المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية على إمكانات كبيرة لعكس مسار هذا الاتجاه. وتشمل سياسات الأسواق والتجارة التي تسهل إسهام المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في تخفيض الآثار البيئية للزراعة إلغاء الإعانات التي تشوه استخدام الموارد؛ وفرض ضرائب على الآثار الخارجية؛ وتحسين تعريف حقوق الملكية؛ وخلق مكافآت وأسواق للخدمات البيئية الزراعية، بما في ذلك توسيع نطاق تمويل الكربون، لتوفير حوافز للزراعة المستدامة.

 

تعتبر نوعية وشفافية نظام الإدارة في القطاع الزراعي، بما في ذلك زيادة اشتراك أصحاب المصلحة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية، أمرا أساسيا. وتعتبر تقوية قدرات البلدان النامية في مجال التحليل والتفاوض التجاريين، وتوفير أدوات أفضل لتقييم المفاضلات في الاتفاقيات التجارية المقترحة، أمرين هامين لتحسين نظام الإدارة.

 

المعرفة التقليدية والمحلية والابتكار المستند إلى المجتمعات المحلية

حالما توجه المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في نفس الوقت نحو الإنتاج والربحية وخدمات المنظومات الإيكولوجية والأنظمة الغذائية الخاصة بمواقع محددة والآخذة في التطور، فعندئذ يتعين دمج المعرفة الرسمية والتقليدية والمحلية. وتشكل المعرفة التقليدية والمحلية مجالا واسعا من المعرفة العملية المتراكمة وقدرات خلق المعارف اللازمة إذا أريد تحقيق أهداف الاستدامة والتنمية. والمعرفة التقليدية، والهويات والممارسات الخاصة بالمجتمعات المحلية والسكان الأصليين معترف بها بموجب اتفاقية الأمم المتحدة المعنية بالتنوع البيولوجي باعتبارها تجسد طرق الحياة الملائمة لصون التنوع البيولوجي والاستخدام المستدام له؛ ومن جانب الآخرين باعتبارها تتحقق عن طريق التفاعل المقصود بين العوالم المادية وغير المادية المتأصلة في الثقافات والهويات المستندة إلى أماكن معينة. وتشير المعرفة المحلية إلى القدرات والأنشطة التي توجد بين سكان المناطق الريفية في كافة أنحاء العالم.

 

المعرفة التقليدية والمحلية ديناميكية؛ وقد تخفق أحيانا ولكن كان لها أيضا آثار إيجابية واسعة النطاق وموثقة. وقد ثبت أن التعاون التشاركي في خلق المعارف، وتطوير التكنولوجيا، والابتكار يضيف  قيمة إلى تطوير التكنولوجيا المستند إلى العلوم، على سبيل المثال في مجموعات المزارعين-الباحثين في منطقة جبال الأنديز، وفي مجال تربية النباتات بطريقة تشاركية، وتدجين أنواع الأشجار البرية وشبه البرية، وفي مجال إدارة التربة والمياه.

 

تشمل خيارات العمل التي ثبت إسهامها في تحقيق أهداف الاستدامة والتنمية التعاون في صون وتنمية واستخدام المواد البيولوجية المحلية والتقليدية؛ والحوافز المقدمة لتنمية القدرات بين العلماء والمنظمات البحثية الرسمية للعمل مع السكان المحليين والأصليين ومنظماتهم؛ وزيادة الأهمية الممنوحة في التعليم العلمي للمعرفة المحلية وتلك الخاصة بالسكان الأصليين وكذلك للحفظ والتقييم المهنيين والمستندين إلى المجتمعات المحلية لهذه المعارف والممارسات. ويعتبر دور تكنولوجيات المعلومات والاتصالات الحديثة(ICTs)  في تحقيق تعاون فعال حاسم الأهمية لتطوير الدمج الملائم ثقافيا ويستحق قدرا أكبر من الاستثمارات والمساندة. وسيحظى التعاون والدمج الفعالان بالمساندة أنظمة الملكية الفكرية الدولية وغيرها من الأنظمة ذات الصلة التي تتيح مجالا أكبر للتعامل الفعال مع الأوضاع التي تنطوي على معارف تقليدية، وموارد جينية، وابتكارات مستندة إلى المجتمعات المحلية. وتشير الأمثلة على الاستيلاء على معارف السكان الأصليين والمحليين والابتكارات المستندة إلى المجتمعات المحلية إلى الحاجة إلى تبادل المعلومات بشأن الأطر الوطنية الفريدة والتنظيمية.

 

النساء العاملات في الزراعة

يشكل الجنس، أي العلاقات المشكّلة اجتماعيا بين الرجال والنساء، عنصرا منظما للأنظمة الزراعية القائمة في كافة أنحاء العالم وعاملا محددا لإعادة الهيكلة الزراعية المستمرة. والاتجاهات الحالية في تحرير أسواق المنتجات الزراعية وفي إعادة تنظيم العمل الزراعي، وكذلك نشوء الاهتمامات بالبيئة والاستدامة، تعيد تحديد شكل الروابط بين الجنس والتنمية. وتتراوح نسبة النساء العاملات في الإنتاج الزراعي وفي الأنشطة اللاحقة للحصاد بين 20 في المائة و 70 في المائة؛ واشتراكهن آخذ في الزيادة في كثير من البلدان النامية، خاصة مع تطور الزراعة المروية الموجهة نحو التصدير، والمرتبطة بالطلب المتزايد على الأيدي العاملة النسائية، بما في ذلك العاملات المهاجرات.

 

وبينما حققت هذه العوامل الديناميكية منافع بطرق معينة، فإن أكبر نسبة من النساء الريفيات بشكل عام لا تزال تواجه أوضاعا صحية وظروف عمل متدهورة، وإمكانية محدودة في الحصول على التعليم والسيطرة على الموارد الطبيعية، وفرص عمل غير مضمونة، ودخولا منخفضة. ويرجع هذا الوضع إلى مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك المنافسة المتزايدة على أسواق المنتجات الزراعية التي تزيد الطلب على العمالة المرنة والرخيصة، والضغط المتزايد والصراعات على الموارد الطبيعية، والمساندة المتضائلة من جانب الحكومات للمزارع الصغيرة الحجم، وإعادة تخصيص الموارد الاقتصادية لمصلحة مؤسسات الأعمال الزراعية الكبيرة. وتشمل العوامل الأخرى زيادة التعرض للمخاطر ذات الصلة بالكوارث الطبيعية والتغيرات البيئية، وتدهور إمكانية الحصول على المياه، وزيادة المخاطر المهنية والصحية.

 

 وعلى الرغم من التقدم المحرز في السياسات الوطنية والدولية منذ المؤتمر العالمي الأول المعني بالمرأة في عام 1975، فمازالت هناك حاجة إلى إجراءات عاجلة لتحقيق المساواة بين الجنسين والمساواة الاجتماعية في السياسات والممارسات الخاصة بالمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية، وذلك إذا أردنا تحسين معالجة قضايا المساواة بين الجنسين باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من عملية التنمية. وتشمل تلك الإجراءات: تقوية قدرة المؤسسات العامة والمنظمات غير الحكومية على تحسين معرفة الأشكال المتغيرة لاشتراك النساء في الأنشطة الزراعية وغيرها من الأنشطة الريفية في المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية. ويقتضي ذلك أيضاً منح الأولوية لحصول النساء على التعليم والمعلومات والعلوم والتكنولوجيا وخدمات الإرشاد للتمكين من تحسين إمكانية حصولهن على الموارد الاقتصادية والطبيعية وامتلاكها والسيطرة عليها ولضمان توافر هذه الإمكانية، ثمة ضرورة لوضع إجراءات قانونية بشأن ملكية الأراضي والسيطرة عليها، وخطط ائتمان ملائمة، ومساندة أنشطة النساء المحققة للدخل، وتقوية المنظمات والشبكات النسائية؛ ويعتمد ذلك بدوره على تقوية قدرة النساء على الاستفادة من الفرص المستندة إلى الأسواق عن طريق إيجاد مؤسسات وسياسات تمنح أولوية صريحة لمنظمات المزارعات في سلاسل القيمة.

 

وسيؤدي عدد من التغيرات الأخرى إلى تقوية مساهمات النساء في الإنتاج الزراعي وتحقيق استدامته. ويشمل ذلك مساندة الخدمات والاستثمارات العامة في المناطق الريفية من أجل تحسين الأوضاع المعيشية للنساء وظروف عملهن؛ وإعطاء أولوية لسياسات تطوير التكنولوجيا التي تستهدف تلبية احتياجات النساء الريفيات والمزارعات والاعتراف بمعارف ومهارات وخبرات النساء في إنتاج الغذاء وصون التنوع البيولوجي؛ وتقييم آثار الممارسات والتكنولوجيا الزراعية، بما في ذلك الآثار السلبية لمبيدات الآفات على صحة النساء، والإجراءات اللازمة لتخفيض استخدام هذه المبيدات ومدى تعرض النساء لها. وأخيراً، إذا أردنا تحسين إقرارنا بالمرأة كجزء لا يتجزأ من التنمية المستدامة، من الأهمية البالغة ضمان التوازن بين الجنسين في اتخاذ القرارات الخاصة بالمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية على جميع المستويات، وتوفير آليات لمساءلة منظمات المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية عن التقدم المحرز في المجالات المذكورة أعلاه.
ملحق

 

تحفظات عن التقرير بالكامل

 

استراليا : تسلم أستراليا بمبادرة تقرير التقييم الدولي للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية (IAASTD)، وتفيد أنها جهد متعدد التخصصات ومتعدد أصحاب المصلحة وعلى قدر من الأهمية ومحكم التوقيت يستهدف تقييم وتعزيز دور المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في التصدي للتحديات الإنمائية العالمية. إلا أن نطاق الملاحظات والآراء المطروحة في هذا التقرير وتفرعها من الاتساع والتفرع بحيث لا تستطيع أستراليا الموافقة على جميع التأكيدات والخيارات الواردة. ولذلك، جرى التنويه بأن هذا التقرير يُعتبر مساهمة مفيدة وسيجري استخدامه للنظر في أولويات وحجم المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في المستقبل في ضمان تحقيق النمو الاقتصادي والتخفيف من حدة الجوع والفقر.

 

كندا: تسلم الحكومة الكندية بالعمل المهم الذي اضطلع به المؤلفون المشاركون في إعداد تقرير التقييم الدولي، والأمانة العامة للتقييم، وأصحاب المصلحة، وتنوه بأن الموجز التنفيذي للتقرير التجميعي يشكل مساهمة قيمة ومهمة للنقاش الدائر بشأن السياسات ينبغي مواصلته على الصعيدين الوطني والدولي. وفي حين تسلم بالتحسن الكبير الذي تحقق عبر إجراءات التراضي والتوافق فيما بين البلدان المشاركة، مازال هناك عدد من التأكيدات والملاحظات التي تستلزم مزيداً من التحليل المتعمق والمتوازن والموضوعي. غير أن الحكومة الكندية تؤيد ضرورة استرعاء انتباه الحكومات بشأن هذا التقرير لأخذه بعين الاعتبار في معالجة أهمية المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية، وإمكاناتها الكبيرة في المساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي والحد من الجوع والفقر.

 

الولايات المتحدة الأمريكية: تنضم الولايات المتحدة إلى توافق الآراء مع الحكومات الأخرى بشأن الأهمية البالغة للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية للوفاء بأهداف التقييم الدولي. ونحن نثني على الجهود الحثيثة التي بذلها المؤلفون، والمحررون، والرؤساء المشاركون، والأمانة. كما نرحب بقيام التقييم الدولي للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية الموجهة لأغراض التنمية بجمع مجموعة أوسع نطاقاً من أصحاب المصلحة للمرة الأولى في مبادرة بهذا الحجم. كما نحترم التنوع الكبير للآراء والنقاش الصحي الذي تم في هذا الصدد.

 

وبالنظر إلى أن لدينا شواغل محددة وجوهرية بشأن كل من هذه التقارير، فمن المتعذر على الولايات المتحدة أن تؤيد هذه التقارير دون تحفظ، وقد نوهنا بذلك.

 

وتعتقد الولايات المتحدة أن لهذا التقييم إمكانات لحفز مزيد من المداولات والبحوث. بالإضافة إلى ذلك، فإننا نسلم بأن هذه التقارير تُعتبر مساهمة مفيدة ينبغي على الحكومات أخذها بعين الاعتبار عند رسم الدور الذي تلعبه المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الزراعية في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام والحد من الجوع والفقر.

 

 


تحفظات بشأن أجزاء منفردة

 

1.      تنوه بوتسوانا إلى أن هذه المشكلة توجد في أفريقيا جنوب الصحراء على وجه الخصوص.

 

2.      تفضل الولايات المتحدة صياغة هذه الجملة كما يلي: "التطور المتصاعد لأنظمة حقوق الملكية الفكرية في البلدان التي لم تعد سياسات وطنية في هذا الصدد إعداداً كاملاً، ومازالت مشاركتها في إدارة حقوق الملكية الفكرية في طور التطور".

 

3.      تنوه المملكة المتحدة إلى عدم وجود تعريف دولي للسيادة الغذائية.

 

4.      لا تعتقد الصين والولايات المتحدة أن هذا القسم بالكامل متزن وشامل.

 

5.      تفضل الولايات المتحدة أن تنعكس هذه الجملة في هذه الفقرة: يمكن لفتح أسواق المنتجات الزراعية الوطنية أمام المنافسة الدولية أن يتيح مزايا اقتصادية، ولكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى آثار سلبية طويلة الأمد على جهود تخفيف حدة الفقر، والأمن الغذائي، والبيئة، وذلك في حال عدم إنشاء البنية التحتية والمؤسسات الوطنية الأساسية.

 

6.      تفضل كندا والولايات المتحدة الجملة التالية: "إن توفير المساندة لمساعدة البلدان ذات الدخل المنخفض المتأثرة بتحرير الاقتصاد على التكيف والاستفادة من تحرير التجارة يُعتبر عنصراً جوهرياً في النهوض بأجندات التنمية".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] بوتسوانا.

[2] الولايات المتحدة.

[3] المملكة المتحدة.

[4]  الصين والولايات المتحدة.

[5] لم تتم تغطية مصائد الأسماك والغابات بنفس القدر من الاستفاضة كما هو الحال بالنسبة للأوجه الأخرى لإدارة الموارد الطبيعية.

[6] الولايات المتحدة.

[7] كندا والولايات المتحدة.